القاهرة : الخميس 24 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الجمعة 19/مايو/2017 - 08:27 م
بسنت حسن
بسنت حسن

الراقصة والسياسة

dostor.org/1405777

ماذا تعنى السمعة الحسنة؟ 

إنها تعنى «الكفاءة المصاحبة للصيت الذائع»، وفى قانون الجامعات هناك تقييم للأداء الوظيفى للأستاذ الجامعى وسمعته الحسنة- وهذا جميل- لكن العجيب والغريب فيما حدث مؤخرا فى القضية التى اشتهرت إعلاميًا باسم «قضية الدكتورة الراقصة» أن عميدة كلية الآداب جامعة السويس السيدة «منى إدوارد»! والتى حولت الدكتورة «منى البرنس» للتحقيق بوصفها- وكما اشتهرت على صفحات الجرائد والمواقع «الدكتورة الراقصة»- لا تعى، على ما يبدو، القانون الخاص بالمؤسسة التى تعمل بها بعد أن اختلط العرف بالقانون وساده!! وبعدما أصبح تقييم الأستاذ متروكًا للعقل الجمعى الشعبوى الذى هو فى حقيقة الأمر سلفى الهوى والتوجه يضرب عرض الحائط بالقانون ويحط من شأنه لصالح الأعراف والتقاليد!!

فقد حاكمت السيدة إدوارد- الدكتورة الراقصة المتهمة شعبيًا- بحكم العرف لا القانون!! وبالتالى تخلت عن دورها كعميد للكلية وفضلت دور الواعظ والداعية على دور عميدة الكلية.. علما بأن العلم هو الفضيلة الكبرى التى هى الأولى والأحق بالغيرة عليها والانتصار لها.. وهذا ما أدهشنى وأحزننى فى تلك القصة المحزنة المفتعلة.. إذ أعلت العميدة من شأن ما لا شأن لها.. ثم أغفلت وذيلت ما هو حق مهم ويستحق الوقوف عنده والاحتكام إليه فى تحويل الدكتورة «منى البرنس» للتحقيق.. بل اعتبرت الشىء المهم والجوهرى مجرد شىء ثانوى لا علاقة له بالسمعة الحسنة، فى حين أنه وفى حقيقة الأمر.. هو عين ولب سمعة الأستاذ الجامعى الحسنة!

فقد صرحت السيدة «منى إدوارد» بأن مستوى نتائج الطلبة الذين تشرف عليهم من إحالتها للتحقيق- لأنها ترقص وتحتسى الخمور وترتدى المايوه- متدن للغاية وأن نسبة النجاح لدى طلابها لم تتعد الـ٣٠ فى المائة، وهذا هو الشأن الأهم الذى ينبغى أن ينشغل الرأى العام به وتوليه الصحافة اهتمامها وكذلك الجامعة.. ودورها فى الأساس دور تعليمى ولم يجعل للتهذيب والإصلاح.

كذلك «الأستاذة المتهمة بالرقص» فقد تحقق لها- ربما- ما كانت تصبو إليه واجتهدت من أجله بحق وعملت عليه بدأب واستبسال منقطع النظير طوال سنين لا تكل ولا تمل.. وأقصد أن تصبح فى يوم وليلة حديث الساعة وحديث المدينة بل المدن التى زفت إليها المناصرين من هنا وهناك، وتصدرت أخبارها وسائل الإعلام- وهى تعلم جيدًا، وهى على حق فى هذا، أن الإعلام وأضواءه لن تلتفت إليها إلا بهذه الطريقة.. فإنجازها العلمى لن يثمن ولن يلتفت إليه أحد على العكس تماما من جسدها وسلوكها غير المعتاد- وبالطبع ستنسج لها الهاشتاجات وتصمم لها الصفحات التضامنية وتعلق لها اللافتات والتى سيلتفت إليها الغرب حتمًا.. وبالتالى يكون اللجوء للغرب والعيش على أراضيه حتى آخر العمر متاحا وغير عصى عليها، وهى بالفعل ستستحق ذلك وعن جدارة إن لفظتها الجامعة.. وجعلت منها مناضلة بل بطلة وشهيدة ضاق بها وعليها المجتمع كله فى شأن لا يعنيه.

وها هى «الدكتورة الراقصة» ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية.. وتتصدر المشهد الجديد بفيديو راقص جديد بعد أن عرفت طريق «الأضواء والشهرة»، وبالفعل عادت الصحف لتكتب عن «البرنس» المرشحة لرئاسة الجمهورية من أجل «تدليع الشعب» الذى لم يجد من يدلعه حتى الآن!! ووعدها له بإنها ح «تلاقيه» لأنها لن تستطيع أن «تغذيه»!! وهكذا سفهت البرنس- وإن لم تقصد أو تتعمد- من فكرة ترشح امرأة للرئاسة فى عام المرأة.. وهو هدف وتوجه كان من الأجدى والأجدر أن يتم التعامل معه بطريقة أكثر جدية.. وألا يصبح ترشح المرأة لكرسى الرئاسة مادة للسخرية والضحك والاستهزاء ومن ثم الاستهتار بالفكرة وإضاعة الفرص الحقيقية على من تريد بالفعل الترشح لهذا الكرسى بناء على معطيات ومعايير أكثر جدية وأكثر إقناعًا للجماهير لكسر التابو الذى يلاحق المرأة فى مصر والشرق، وهو وضع بائس نعيش فيه كنتيجة طبيعية لاختلال المفاهيم.. مفهوم «الحرية» ومفهوم «المسئولية» ومفهوم «الخصوصية»، فتأتى الممارسات خاطئة حتمًا عندما يجهل الحر كيف يكون وكيف يعيش حرًا دون أن يدفع الآخرين لاختراق خصوصيته، ومن ثم المزايدة عليه وافتعال القضايا واستعداء الآخرين ضده فى قضايا وصراعات مجانية.. باهظة التكاليف فى حين كان الأولى والأحق بهذا «الحر» أن يدخر وقته وطاقته هو.. ونضال المؤازرين له للصراعات الحقيقية.. وأن يترشح للسباق الرئاسى من يترشح.. بناء على برنامج اقتصادى وخدمى يقدم للجمهور اللاهث وراء لقمة عيشه التى يقدسها.. وإن حصل عليها فسيستطيع حتمًا أن يدلل نفسه بنفسه وعلى طريقته الخاصة دون الحاجة وقتها لعون «البرنس» ومن على شاكلتها.. فحينئذ ستكون البرنس وأخواتها مجرد مادة للتنكيت فى وقت الفراغ والرفاهة.

ads
ads
ads
ads