القاهرة : الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الجمعة 19/مايو/2017 - 08:26 م
د-كريمة-الحفناوى
د-كريمة-الحفناوى

استقلال السلطة القضائية.. ضمان للاستقرار

dostor.org/1405773

«مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون، ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى» هذا هو نص المادة ١٩٠ من الدستور فى الفصل الخاص بالسلطة القضائية.

إن الشعب المصرى بطبيعته يؤمن باستقلال السلطة القضائية ويساند القضاة الذين لا يخشون إلاّ الله.. يا مجلس النواب يا حكومة، بالله عليكم لماذا افتعال الأزمات التى تؤدى إلى الصدام بين السلطات؟ لماذا يتم إصدار قوانين تتعارض مع الدستور وتهدم المستقر عليه من المبادئ التى تضمن الفصل بين السلطات وتضمن استقلال السلطة القضائية والتى هى الضمان لتحقيق العدالة وأساس لاطمئنان المواطنين «الذين هم أمام القانون سواء» لإعلاء كلمة الحق والحكم بالعدل، فالعدل أساس المُلك.

لماذا يقدِّم بعض أعضاء مجلس النواب مقترحات بقوانين بها مخالفات صريحة لمبادئ الدستور الخاصة بالحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومخالفة أيضًا لمبادئ حقوق الإنسان الموجودة والمستقر عليها فى الاتفاقيات والمواثيق الدولية بل لماذا يوافق على مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة تشمل مواد غير دستورية؟!

علمنا التاريخ أن الدولة القوية عليها التصدى لأى اعتداءت خارجية أو داخلية تريد تقويض وهدم البلاد. علَّمنا التاريخ أن التصدى يكون بالجيش القوى وأيضا بجبهة داخلية قوية، والجبهة الداخلية القوية الصامدة تتطلب تحقيق العدالة الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد ليتحمل الجميع عبء الأزمة الاقتصادية وعبء التصدى والصمود، كما يتطلب تحقيق العدالة الناجزة وتطبيق الأحكام على الجميع، وإرساء قيم المواطنة وعدم التمييز، وأولوية سن قوانين لحماية الضعيف من تسلُط وتعنت واستغلال القوى من أصحاب السلطة والجاه والمال، كما يتطلب بناء تلك الجبهة تطهير جميع مؤسسات وأجهزة الدولة من الفاسدين والمفسدين الذين نهبوا المال العام وسهّلوا الاستيلاء على الثروات وعلى أراضى البلاد بل سنّوا عددا من القوانين واللوائح التنفيذية التى قننت للفساد ومكّنت لامتداد جذوره فى كل الأنحاء. إن القضاء على الفساد يتم بمحاكمة الفاسدين وتعديل وإلغاء اللوائح والقوانين المسهِّلة والمقنِّنة له.

إن حماية الاحتكار تقنين للفساد ومنع للمنافسة الشريفة وهدم للصناعات الوطنية لحساب قلة محتكرة تتحكم فى الأسواق وفى تحديد سعر السلع مع تحميل السعر أرباحا عالية، مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، هذا مع قلة الأجور والمرتبات وضعف القدرة الشرائية لدى الأغلبية من الشعب، فيزداد الفقر وتزداد المعاناة.

إن تحميل عبء الأزمة الاقتصادية لفقراء الشعب مع محاباة وحماية رجال المال والأعمال بعدم سنِّ قوانين لفرض الضرائب التصاعدية لتحقيق العدالة الضريبية كما جاء فى المادة ٣٨ من الدستور تكريس لدولة التفاوت الطبقى الصارخ بين الأغنياء والفقراء، فأغنى ١٠٪ من السكان يتحصلون على ٧٥٪ من إجمالى الدخل بينما يتحصل الـ٩٠٪ الباقون على الـ٢٥٪من الدخول. إن المادة ٣٨ من الدستور تتضمن الفقرة الآتية «ويراعى فى فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر، وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدراتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبى تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة، وتحفيز دورها فى العملية الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية».

وإذا كان للعدالة الاجتماعية دور كبير فى استقرار المجتمع وتقوية الجبهة الداخلية فللحرية نفس الدور. تنص المادة ٦٥ من الدستور على: «حرية الفكر والرأى مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة، أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر». كما تنص المادة ١٥ على حق الإضراب السلمى. هذا معناه يا سادة يا كرام يا قراء ويا نواب ويا مسئولين أن سنَّ أى قوانين تعمل على منع أو تقييد هذه الحقوق يُعتبر تكريسا لدولة الاستبداد وكبت الحريات التى ثار عليها الشعب المصرى فى ٢٥ يناير سنة ٢٠١١. إن الحفاظ على الأمن والاستقرار يتحقق بالجيش القوى والشعب القوى المتسلح بالحرية والكرامة والواثق بتحقيق العدالة وباستقلال القضاء والقضاة.

ads
ads