القاهرة : الثلاثاء 23 مايو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الجمعة 19/مايو/2017 - 08:25 م
اميرة ملش
اميرة ملش

مصر والأزمة الليبية

«نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت».. كلمات الزعيم الليبى «عمر المختار»، وقد أصبحت دستور الليبيين على مر الزمان، والوقت الحاضر أصبح لها محل من الإعراب أكثر من أى وقت مضى، بسبب ما تعانيه ليبيا من دمار وتفرقة وسيطرة للجماعات الإرهابية التى تفتك بأى وطن تحل عليه.. كذلك الحال فى سوريا والعراق، وحتى اليمن غير السعيد طاله ما طال غيره من دمار وإن اختلفت الأسباب.

النتيجة هى معاناة مصر الدائمة مما يصيب دول الجوار، وقد أصبحت فى قلب العواصف التى تأتى من هنا ومن هناك، فهى تحيط بها دول تحترق حيث تشهد صراعات وحروبا، مما يؤثر علينا بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما جعل الرئيس «عبدالفتاح السيسى» يقول فى حواره مع رؤساء الصحف القومية إن مصر لن تستعيد عافيتها إلا بانتشال الدول العربية من أزماتها.

وبالنسبة «لليبيا» فإن مصر توليها أهمية كبيرة لأنها الدولة التى تقع على حدود مصر الغربية، والتى تذوق مصر بسبب ما يحدث بها مرارة كبيرة بدخول الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمخدرات والبشر، ولذلك لا تدخر مصر جهدا من أجل استقرار الأوضاع فى ليبيا، وكانت لزيارة رئيس أركان الجيش المصرى الفريق «محمود حجازى» إلى مدينة بنغازى شرقى ليبيا، أهمية كبيرة بما تحمله من رسائل أهمها أن مصر حاضرة وداعمة.. ترى وتسمع وتشارك.

وهى الزيارة الأولى من نوعها.. وجاءت بشكل مفاجئ فلم يكن معلنا عنها بشكل رسمى من الجانب المصرى، حيث التقى «الفريق حجازى»، قائد الجيش المشير «خليفة حفتر» بعد أسبوع من لقائه الرئيس «السيسى» فى القاهرة، والرسالة قوية بأن مصر تدعم الجيش الوطنى الليبى، وتعمل على رأب الصدع داخل الأراضى الليبية فى أقرب وقت ممكن. صحيح أن الزيارة قيل عنها إنها لتقديم التهنئة بمناسبة الذكرى الثالثة لقيام ثورة الكرامة التى انطلقت لتحرير البلاد من الجماعات الإرهابية، ولكن الزيارة هى استمرار لجهود مصر لحل الأزمة الليبية بما لها من آثار سلبية تنعكس على مصر، فإن ما يحدث هناك يعد خطرًا شديدًا يواجهنا وهو ما ندركه جيدا. صحيح أن مصر تمارس دورها المعهود وقدرها التاريخى بالوقوف بجانب الدول العربية جميعا بشكل عام، ولكنها أيضا تدافع عن استقرارها هى أيضا وعن أراضيها بحماية أمنها القومى، والذى تمثل ليبيا أحد أركانه.

إن النيران التى تشتعل فى ليبيا تمتد ألسنتها ولهيبها إلى داخل مصر، وهو ما يفسر السعى الدائم للقيادات المصرية لحل أزمات دول الجوار، ولذلك فإن الرئيس «السيسى» أكد أهمية رفع القيود المفروضة على توريد السلاح للجيش الليبى فى لقائه مع المشير خليفة حفتر منذ أيام فى القاهرة، باعتباره الركيزة الأساسية للقضاء على الإرهاب فى ليبيا.. وهو ما تؤكده أيضا زيارة رئيس الأركان الفريق حجازى فى رسالة للعالم أجمع بأن مصر تدعم الجيش الوطنى الليبى فى حربه مع الجماعات المتطرفة.

كانت مصر من قبل قد جمعت الفرقاء فى القاهرة واتفقوا على العمل معًا، وكما يرى خبراء الدبلوماسية فإن مصر هى الوحيدة القادرة على جمع شمل الفرقاء لما لها من ثقل وتقدير عند القيادات والمسئولين فى ليبيا، وأنها السند وحصن الأمان للعرب جميعا، ورغم انشغالها بأزماتها ومشاكلها الداخلية فإنها لا تنسى دورها تجاه العرب، فهى كذلك تنشغل بهم، وقد أصبحت ليبيا وسوريا على أولويات جهود مصر تجاه الدول العربية ويأتى ذكرهما بشكل مستمر على لسان الرئيس وكبار رجال الدولة المصرية، وكذلك السودان التى وصفها الرئيس فى حواره مع رؤساء تحرير الصحف بأنها علاقة تشهد فى الوقت الراهن «مد وجزر»، ورغم ذلك فهى علاقة شديدة الخصوصية وتتعدى مرحلة الشراكة الاستراتيجية لمرحلة المصير الواحد.

صحيح أن مصر محاطة بدول جوار جميعها تشهد أزمات وصراعات إلا أنها تسيطر على الأمر، وتوليها جميعا رعايتها بقدر المستطاع، فهى الوحيدة القادرة على تخطى الصعاب وعبور الأزمات ولا يستطيع أحد الاستغناء عنها، لأنها البيت الكبير، والعرب جميعا يعلمون ذلك، ولو أنكر بعضهم.

ads
ads
ads