القاهرة : الإثنين 29 مايو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الجمعة 19/مايو/2017 - 08:10 م

عمرتك في بلدك.. أنفق أموالك هنا على من يستحقون.. يرض الله عنك أكثر

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

يدفع المصريون كل عام على رحلات الحج والعمرة ما بين 2 و3 مليارات جنيه، وهو مبلغ كان ضخمًا ومبالغًا فيه جدًا فى السنوات التى كانت الأوضاع فيها مستقرة، فما بالك والجميع الآن يعانى، والاقتصاد المصرى يمر بأصعب مراحله، والحكومة تبذل أقصى ما تستطيعه، لكنها غير قادرة على مواجهة غول الأسعار، ولا التصرف مع الأزمات المتلاحقة التى تحاصرها من كل مكان.

ستقول: ألمح فى كلامك محاولة للاقتراب من الحج والعمرة، ولن تتردد - فيما يبدو - عن مطالبة الناس بعدم أداء الحج والعمرة لتوفير هذه المليارات، لن أحبطك بالطبع، وأقول لك إننى لن أفعل ذلك، ولكنى سأفعله بطريقة مختلفة، ووقتها لو اندهشت أو تعجبت فأنت وشأنك.

لا أستطيع ولا يستطيع غيرى أن يقول لك لا تذهب إلى الحج أو العمرة، ولن أحتج عليك بالمثل الشعبى المصرى الصميم «اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع».. لأنه مثل يخلو من اللياقة تمامًا، ولكن سأقول لك بصراحة، إن الله لن يكون راضيًا وأنت ذاهب إليه، وخلفك فى بلدك من يحتاج إلى مالك ومعونتك ومساعدتك، ولا تقل لى: أنت بذلك تتدخل فى مشيئة الله، ولكن العقل يقول ذلك بالفعل، فالله الذى جعلنا خلفاءه فى الأرض، لا يرضى عن تخريبنا هذه الحياة، من أجل رحلات أصبح يغلب عليها السياحة أكثر من العبادة. دعونا نتحدث عن ضوابط، وليس قرارات منع، لأنه لا أحد يمكنه أن يستجيب لمنع الحج والعمرة بقرار رسمى، لا يمتلك أحد الشجاعة أن يفكر حتى فى ذلك، رغم وجود فتاوى عديدة ومن علماء كبار تعززه وتثنى عليه، ولذلك ما رأيك لو جعلنا الحج والعمرة لا يتكرران لنفس الشخص إلا بعد 5 سنوات (هناك من يحج كل عام، وهناك من يعتمر أكثر من مرة فى العام)، وهؤلاء فى الحقيقة يمثلون نسبة لا يستهان بها من الحجاج والمعتمرين.

لو أنفق هؤلاء أموالهم هنا فى مصر، ساعدوا بها الفقراء وأصحاب الحاجات، لو تبرعوا بها من أجل إصلاح الاقتصاد بوضعها فى مستشفيات أو مشروعات تعليمية أو جمعيات خيرية، سيكون هذا خيرًا عند الله، فالله يفرح بك إذا كنت فى عون عباده، أكثر من فرحته بك عندما تقف بين يديه، تطلب العفو عن ذنب ترتكبه وتنتظر كل عام لتغسله بعمرة أو حج.

ads