hedad
القاهرة : السبت 25 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الجمعة 19/مايو/2017 - 08:09 م
ماجد حبته
ماجد حبته

حلم «الدوبلير» واعتذار «البشير»!

dostor.org/1405760

النصيحة جاءت متأخرة.
وكنت قد راهنت، فى مقال «حلم البشير الصغير»، على أن «أسوشيتد برس» لم تكشف هوية المسئول الرفيع فى الخارجية الأمريكية الذى نقلت عنه رفض واشنطن حضور الرئيس السودانى «القمة الإسلامية الأمريكية»، التى ستنعقد غدًا الأحد بالعاصمة السعودية الرياض. واعتقدت أن التصريح مشكوك فى صحته، وأن الباب لا يزال مواربًا وأن خيوط الأمل لم تنقطع كلها.. وعليه، نصحت الأستاذ «البشير» بأن يظهر على الهواء، ويطلب من الشعب السودانى الشقيق أن يردد ما قاله الأستاذ مصطفى كامل: «كله يقول يا رب»!.

وما يغيظ هو أن الزملاء بالجريدة وضعوا فوق المقال، السابق ذكره، خبرًا عنوانه «واشنطن ترفض مشاركة البشير فى القمة الإسلامية الأمريكية» مع صورة لـ«المذكور» عن يمينها كلمة «المنبوذ»، مع أننى كررت مرتين أن الألم كاد يعتصر قلبى حين وجدته يصف حضوره «قمة يشارك بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب»، فى حوار نشرته جريدة «الشرق» القطرية، بأنه «نقلة فى علاقات السودان مع المجتمع الدولى»!.

المهم، هو أن النصيحة جاءت متأخرة. وخلال فرق التوقيت بين كتابة المقال ونشره، قامت الإدارة الأمريكية، عبر سفارتها فى الخرطوم، بحسم الموضوع وأعلنت، فى بيان، أنها ترفض أى دعوات أو تسهيلات أو دعم سفر أى شخص يخضع لأوامر اعتقال المحكمة الجنائية الدولية، مثل الرئيس السودانى عمر البشير. وزادت حدة الصفعة بتأكيد البيان أنه «لم يطرأ أى تغيير على إدراج السودان فى قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب».

وعليه، ظل «البشير» يفكر ويفكر، وهداه تفكيره إلى أن يتصل تليفونيًا بـ«سونا».

ولأن الحالة لا تحتمل التهكم أو السخرية، فـ«وحياة أغلى حاجة عندك»، الموبايل مثلًا، ألا تتذكر «عبدالمنعم إبراهيم فى إشاعة حب» وحركاته وتون صوته وهو يقول: كده برضه يا «سونا» يا خاين، الحالة لا تحتمل السخرية والتهكم، وأرجوك أيضًا أن تصرف عن بالك «سونا أجدع ناس» وأن تتجاهل تفسير سلطان (سعيد صالح فى العيال كبرت) لاسمها: «أبوها اسمه أجدع وجدها اسمه ناس»!

«سونا» هنا، أو SUNA، هى اختصار وكالة أنباء السودان، ولو سألتنى ولماذا لم يختصروا الاسم العربى؟! سأجيب بأن «واس» هو الاسم المختصر لوكالة الأنباء السعودية. وبالمرة، أشير إلى أن «البشير» قد يفتعل نزاعًا مع السعودية، حول الاسم، لو قرر أن يفلت بجنوده من عاصفة الحزم أو مش عارف إيه الأمل أو قصة الأمس، أو لو أمرته «موزة» بذلك، أيهما أقرب أو أيهما يحقق مكسبًا أكبر!

المهم هو أن «البشير» اتصل بـ«سونا»، التى نقلت عنه الساعة ٨:١٠ صباح الجمعة ١٩ مايو، خبرًا عنوانه: «البشير يعتذر عن عدم المشاركة فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية لأسباب خاصة». ولم يفت «سونا»، وهى بالمناسبة وكالة الأنباء الرسمية، أن تنهى الخبر بالإشارة إلى أن «المشير البشير» وصلته دعوة للمشاركة فى القمة.

أما ما فات «سونا» أو كاتب الخبر أو من أملاه، فهو نفى ما نقلته جريدة «الشرق» القطرية عن الرئيس السودانى، يوم الثلاثاء ١٦ مايو الجارى، كأن يقول مثلًا إن الجريدة حاورت «دوبلير»، ومكالمة تليفونية من «البشير» إلى الأستاذة «موزة»، أميرة وصاحبة ومديرة «قطر»، تكفى وزيادة لكى تنشر الجريدة توضيحًا مصحوبًا باعتذار عن كل ما جاء بالحوار، وعن فشلها فى اكتشاف «الدوبلير»!

وبهذا الحل، أو بهذه الصيغة، يكون قد ضرب عصافير كثيرة بمكالمة تليفونية واحدة: حفظ ماء وجهه.. رفع الحرج عن قطر.. والتبرؤ من تصريحات عجيبة وغريبة لامست حد «الهلوسة». فغير حديث البشير عن حلمه الصغير، حلم المشاركة فى القمة، وما توهم أنه قد يترتب عليه، فقد تضمن الحوار أيضًا مزاعم عن أن «الدوحة» نجحت فى بناء مناخ الثقة ما بين حكومة السودان والداخل والمجتمع الدولى، وأنها (أى الدوحة) قطعت الطريق على المنظمات المشبوهة التى حاولت الدخول على الأزمة. كما تم وصف «القمة الإسلامية الأمريكية» فى الحوار بأنها «تبنى على ما وضعته الدوحة من بناء مناخ الثقة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة»، واتسع صدر المحاور والمحاور (الأولى بفتح الواو والثانية بكسرها) وتحدثا عن لقاء مرتقب بين البشير والرئيس الأمريكى دونالد ترامب على هامش القمة!

هكذا، يكون الحل، فى «تلبيس» هذا الكلام، وكل «الهلاوس» التى تضمنها الحوارلـ«الدوبلير». ولولا فرق التوقيت، لتمكن البشير من ضرب عصافير أخرى بالمكالمة التليفونية، لأن وقت كتابة هذه السطور، تكون الأستاذة موزة بنت ناصر فى المملكة الهولندية، تراجع الخطاب الذى ستلقيه عن ضرورة الالتزام السياسى بحماية التعليم فى مناطق النزاع وتكثيف الجهود لتوفير التعليم للاجئين، فى ندوة يعقدها معهد لاهاى للعدالة الدولية.

لولا فرق التوقيت، الذى بات واضحًا أنه يلعب ضد «الزول»، لكان بإمكانه أن يجعل الأستاذة «موزة» تكلّف عزمى بشارة (كاتب الخطاب) بإضافة فقرة «تحنّن» قلب حضور الندوة عليه، أو يستعطفها لكى تخطف رجلها إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، ومقرها على بعد أمتار من معهد لاهاى، لتطلب له العفو والسماح، وبالمرة، تقوم بالتوقيع نيابةً عن الأستاذ ابنها، على ميثاق المحكمة، بعد أن فات الأستاذ تميم، كما فات الأستاذ والده، التوقيع والتصديق عليه، طوال الـ١٥ سنة المنقضية، ربما بسبب الانقلابات والتقلبات أو التزامًا بالتعليمات أو انشغالًا بمتابعة «الثعلب» الذى فات وفى ذيله سبع لفّات!

ads
ads