القاهرة : الأحد 20 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
منوعات
الجمعة 19/مايو/2017 - 01:26 م

«الرعاع» عبر الزمن.. من الدين إلى السياسة

 الرعاع
الرعاع
مها البديني
dostor.org/1405400

"الرعاع" الغوغاء وأسوأ الناس، كلمة مفتاحية في مقال، للمتحدث العسكري السابق، العميد محمد سمير، أثارت ردود أفعال قوية على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيس بوك"، ذم كاتبها خلاله ما وصفهم بأصحاب النفوس السيئة و"سفلة القوم" والذين يرمون الناس بالباطل بالغيبة والنميمة..

وتأتي ردود الأفعال تلك، مع حملة انتقادات وسخرية طالته، بعد زواجه الثالث من الإعلامية إيمان أبوطالب.

من هم الرعاع..

استُخدِمَت كلمة "الرعاع" معنًا ووصفًا عبر التاريخ، كما أن لها كثيرا من القصص والأحاديث.. ففي حديث عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: أَن المَوسم يَجمع رَعاع الناس أَي غَوْغاءهم وسُقّاطَهم وأَخلاطَهم، في حديث علي ابن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه قال لكميل بن زياد: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق".. ويقال أتباع الناعق؛ أي يتبعون أي مُتحدث بصوتٍ عالٍ سواء على هدى أو ضلال، والهمج جمع همجة وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والدواب وأعينها، فشبه همج الناس به، ومعناه سوء التدبير في أمر المعيشة.

* الرعاع دينيًا..

ذكر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي كلمة "الرعاع"، عندما وصف الأمة الإسلامية بأنها "أمة الرعاع"، في افتتاح المؤتمر الخامس عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مايو عام 2003، ونال قسطًا من الانتقادات بعد قوله إن الأمة تحولت الى "رعاع ومنافقين"؛ وذلك انتقادًا لنظام الرئيس العراقي صدام حسين قائلًا: "انقضَّ على دولة الكويت في غفلة من العرب الذين لم يستطيعوا قول كلمة الحق".

المصلح الديني المسيحي مارتن لوثر، الذي هاجم الكنيسة، ورفض صكوك الغفران، وقاد حملة للإصلاح الديني في أوروبا ما بين أعوام 1510 1520 ميلادية، قال عن الرعاع: "لو كان لا بد لنا من معاناة الألم؛ فخير لنا أن نعانيه على يد الحكام أفضل من أن نعانيه على يد رعاياهم، ذلك لأن الرعاع لا يعرفون الاعتدال ولا يعرفون حدا".

* الرعاع سياسيًا..

استخدم الزعماء السياسيون في الحرب العالمية الأولى، كلمة "الرعاع" في حملتهم لنشر أفكارهم، ومنهم الزعيم النازي أدولف هتلر.. وقال عنه جوزيف ستالين، القائد الثاني للاتحاد السوفيتي: "الشخص الوحيد الذي أثق به هو هتلر".

وتتشابه الأنظمة الشمولية لـ"هتلر وستالين" بالقبضة الحديدية في بسط النفوذ من خلال اعتمادهم على الرعاع، وهم المنبوذون من كل الطبقات الاجتماعية من "اللصوص والمرتزقة وعديمي الأخلاق"، من خلال نشر الجهل، واستخدام هؤلاء الرعاع في بسط نفوذ السلطة.

وتعتبر الثقافة والعلم، ألد الأعداء لتلك الأنظمة سياسيًا.

وخلال الثورة الروسية عام 1917؛ انتشرت الاضطربات والمظاهرات واعمال الشغب والعنف في العاصمة بطرسبرج، وتم الزج بالرعاع من ذوي الديانة اليهودية ودفعهم بالأموال والتعليمات من خلال الزعماء المنشقين من حزب العمل الإشتراكي الديموقراطي الروسي، وترافق ذلك مع انتشار المجاعة في أوروبا.

واستخدم الرئيس الراحل أنور السادات- كلمة "الرعاع"- في عام 1977-؛ ليصف من يستغلون انتفاضة الجياع وارتفاع الأسعار لنشر الفوضى في البلاد، وذلك في خطابه في مجلس الأمة المصري.

في شهر يناير عام 2017 تحدث النائب الهولندي "خيرت فيلدرز" عن المسلمين ذوي الأصول المغربية واصفًا إياهم بــ " الرعاع " وذلك خلال حملته الإنتخابية في مدينة "سبيكينيسي"، قائلًا: "الرعاع المغاربة في هولندا، طبعا ليسوا كلهم حثالة، لكن الكثير منهم كذلك وهم يجعلون طرقاتنا أخطر، ويجب أن يتغير ذلك".

* الرعاع فلسفيًا..

يذكر "كتاب 6" من التاريخ العامّ للجمهورية الرومانية، النظرية التي تسمى الدورانية أو أناسيكلوسيس وهي نظرية في علم الاجتماع والسياسة وأسسها المؤرخ والسياسي اليوناني القديم بوليبيوس، وتصف تطور الأنظمة السياسية بأنها "حركة دائرية مصنفة لثلاث تصنيفات أساسية للحكم الحميد"، وهي حكم ملكي، أرستقراطي، وديموقراطي.. و"ثلاثة تصنيفات أساسية من الحكم الخبيث" هي حكومة الطغيان، الحكومة الأوليغاركية "حكم قلة تعتمد على الفساد والاستبداد)، وحكومة الدهماء؛ وتشير الأخيرة إلى حكم الرعاع، ويظهر فيها الفساد السياسي وتتدهور من خلالها الأنظمة.

وأنظمة الحكم "الحميد" تضع مصلحة الجميع في الحسبان، في حين أن أنظمة الحكم "الخبيث" تهتم فقط بفئة قليلة من الناس وينتشر الفساد السياسي عن طريقها.

ads