القاهرة : الإثنين 29 مايو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الجمعة 19/مايو/2017 - 10:13 ص

زينب بنت حجش.. "أم المساكين" التي أثارت الجدل بزواجها من النبي

 زينب بنت جحش
زينب بنت جحش
إسلام السيد

تمتلك زينب بنت جحش الملقبة بـ"أم المؤمنين"، إحدى زوجات النبي محمد وابنة عمته أميمة، وهي أخت الصحابي عبد الله بن جحش، سيرة عطرة في حياتها ومواقف منحتها العديد من الألقاب والصفات التي تنم عما تفعله من خير كثير.

ولدت زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، قبل الهجرة النبوية بـ 33 سنة، وقد كان اسمها بَرَّة، فسماها النبي "زينب"، وتُكنّى بأم الحكم.

أسلمت "زينب" وهاجرت إلى المدينة المنورة، وتزوجها النبي محمد، بعد أن طلقها متبناه السابق زيد بن حارثة، بعد أن أجاز الوحي زواج الناس من زوجات أدعيائهم، فيما يعده المسلمون زواجًا تم الترتيب له من السماء.

والدها هو جحش بن رئاب الأسدي، كان حليفًا لسيد قريش عبد المطلب بن هاشم، ويبدو أنه لم يدرك الإسلام، أما أم زينب فهي أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي محمد، ولا تذكر المصادر أن أمها أسلمت، ولها من الإخوة عبدالله الذي كان من المسلمين الأوائل، وقتل يوم أحد، وعبيد الله الذي هاجر مع زوجته أم حبيبة إلى الحبشة في هجرة المسلمين الأولى، ثم ارتد عن الإسلام واعتنق المسيحية وبقي بالحبشة، وأبي أحمد أحد السابقين في الإسلام، وعبد وحمنة زوجة الصحابي مصعب بن عمير ثم طلحة بن عبيد الله.

كانت "بنت جحش" من المسلمين الأوائل، لكن لم تذكر كُتب التراجم قصة إسلامها، هاجرت زينب إلى يثرب بعد هجرة النبي محمد إليها، وفي يثرب، خطبها النبي محمد لزيد بن حارثة، فأبت في البداية، إلى أن نزل الوحي بقوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا"، فقبلت زينب الزواج بزيد.

كان هذا الزواج مثالًا لتحطيم الفوارق الطبقيَّة الموروثة قبل الإسلام، بزواج "زيد" وهو أحد الموالي من "زينب"، التي كانت تنتمي لطبقة السادة الأحرار.

ولم يسر زواجها من "زيد" على الوجه الأمثل، فدبّ الخلاف بين زينب وزوجها، فهمّ الأخير بتطليقها، فردّه النبي محمد قائلًا: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ "، فنزل الوحي بقوله تعالى "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا"، فكانت تلك الآية تشريعًا يسمح بزواج الرجل من طليقة متبناه.

بعد طلاق "زينب" من زيد بن حارثة، وبعد انقضاء عِدَّتها، تزوجها النبي محمد، تكلَّم المنافقون في ذلك، فقالوا:"حرَّم محمد نساء الولد، وقد تزوَّج امرأة ابنه".

فنزل الوحي بقوله تعالى:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"، وقال أيضًا:"ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا".

كان زواج النبي محمد بزينب، في ذي القعدة 5 هـ، بعد غزوة بني قريظة، وخرجت "بنت جحش" مع النبي في اثنتين من غزواته، هما خيبر والطائف، كما خرجت معه في حجة الوداع.

تميزت "زينب" بمكانة عالية عند النبي محمد، فقالت أم المؤمنين عائشة عنها: "كانت زينب هي التي تساميني من أزواج النبي، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العمل الذي يُتصدَّق به، ويُتقرب به إلى الله، ما عدا سورة من حدَّة كانت فيها، تُسرع منها الفيئة"، ووصفها النبي محمد، بأنها أوَّاهة.

وعُرف عن زينب بنت جحش، حبها للخير وكثرة تصدُّقها، حتى عُرفت بأم المساكين، كما عُرف عنها زهدها في الدنيا.

وروت زينب بنت جحش عن النبي محمد طائفة من الأحاديث، وروى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وكلثوم بن المصطلق الخزاعي، وأم حبيبة وزينب بنت أبي سلمة.

توفيت زينب بنت جحش سنة 20 هـ، وعمرها 53 سنة، وحين حضرتها الوفاة قالت: "إني أعددت كفني، فإن بعث عمر لي بكفن فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم إذا دليتموني أن تتصدقوا بحقوتي فافعلوا".

ماتت "زينب" ولم تترك درهمًا ولا دينارًا، ودفنت بالبقيع. وقد صلى عليها الخليفة وقتئذ عمر بن الخطاب، وأنزلها في قبرها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة بن زيد وعبدالله بن أبي أحمد بن جحش وابن أختها محمد بن طلحة بن عبيد الله. وقد بيع منزلها للوليد بن عبدالملك حين عزم على توسعة المسجد النبوي بخمسين ألف درهم.

وشاركت في عدد من الغزوات كالطائف وخيبر، توفيت زينب بنت جحش سنة 20 هـ، وعمرها 53 سنة، وكانت أول زوجات النبي لحاقًا به، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع.

ads