القاهرة : السبت 22 يوليه 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
ads
الخميس 20/أبريل/2017 - 10:55 م
مدحت-بشاى
مدحت-بشاى

مجلس لمناهضة الفكر الأسود

dostor.org/1375389

كان للرئيس مبارك فى كل حقبة من حقب حكمه عبارات يطلقها اعتبرت فى زمانه بمثابة ثوابت أو شعارات أزهى عصور الاستقرار الوهمى والمميت الخانق لوجود أى حلول إبداعية.. منها حديثه المتكرر حول زيادة النسل التى وصل أثرها عند بعض أهل الرأى والعلم وكأنه وفق تعليقهم أنه الرئيس الذى يعاير شعبه بشهوة الإكثار لاعتبارات مرضية، وبات يُلقى بكل مسئولية حالة التراجع الاقتصادى والتعليمى والثقافى على الناس فى بلاده، وفى النهاية كانت محصلة كل نداءات الرئيس الفشل الفعلى من جانب أجهزة حكوماته، إلى حد كبير، فى إحداث نتائج إيجابية معقولة على الأرض.



وفى مثال آخر على المناشدات والمطالبات «المباركية» المتكررة دون جدوى أو فعل وطنى حقيقى يترجم وجود إرادة حقيقية للتغيير الفاعل، أنه ومنذ تكرار وقوع الأحداث الإرهابية والطائفية الدموية البشعة فى التسعينيات من القرن الماضى كانت المناشدة «المباركية» بأهمية عقد مؤتمر دولى للإرهاب، مناشدًا دول العالم وحكوماته دعم المبادرة، وظل الأمر الغريب والمدهش: لماذا لم يقم هو «مبارك» وأجهزته التنفيذية بتنظيم ذلك المؤتمر بالفعل فى مصر، ولدينا كل مقومات إنجاح ذلك المؤتمر، بداية من أن بلادنا تُعد حالة دالة وحقيقية لشعب واجه بالفعل تنويعات قاسية من وقائع جرائم إرهابية استهدفت البشر والحجر والحضارة والجمال وكل الإبداعات الإنسانية، كما أن لدينا أصحاب الخبرات السياسية والبحثية والتقنية والإعلامية الرائعة القادرة على تقديم مادة كاملة مبهرة للعالم حول المعاناة من ويلات الهجمات الإرهابية والتعريف بأبعاد مصطلح «الإرهاب» مرورًا بفضح تاريخه فى مصر والمنطقة، ووصولا إلى الاتفاق على آليات تعاون دولية قابلة للتفعيل على الأرض!!.

لقد اختار الحاكم فى العصر «المباركى» عقد «صفقة حرام»، بالتفهم السياسى والوطنى للتعريف، مع قواعد الإرهاب البشعة التى كان قد أسس لوجودها العصر «الساداتى» بأن يتركوا نظامه وكرسيه ينعم بهدوء ورغد عيش السلطان تحت لافتة وشعار غبى يتم تسويقه للبسطاء وهو تحقيق غاية العيش فى استقرار هش تم ضربه ببساطة فى أيام قليلة عندما امتطى كوادر الإخوان الإرهابية ظهور نخبة الندامة الغبية وتقدموا الصفوف إلى حيث كرسيه فى الاتحادية ليهزوه بعنف بتظاهرة شعارها الحقيقى «النهارده العصر المرشد هيحكم مصر»، وكان لهم للأسف ما أرادوا!!

وإذا كان السادات قد أعلن ندمه على هداياه المجانية للإرهاب وكوادره بعد فوات الأوان، وهو الذى عاصر محاولة اغتيال «ناصر» وكان شريكًا فى الحكم، فالأمر كان غريبًا ومستهجنًا أن صاحب الكرسى المجاور لكرسى «السادات» فى لحظة تصفيته لم يتعلم الدرس فمنح أهل الإرهاب والخسة فرصة تاريخية على مدى 30 سنة يشكلون ملامح دولة لها اقتصاد يؤمن لها أحلام إنشاء دولة الخلافة.. فكان إنشاء مدارس وجمعيات وبنوك ومشاريع تجارية ووسائل إعلام وصولاً لمنحهم 88 «شلتة» ولا أقول المقعد الغالى تحت قبة البرلمان لتكتمل أبعاد الجريمة التاريخية بسقوط دولة الاستقرار الوهمية!!.

ولكن، وبعد «سنة سودة» قضاها الشعب للتكفير عن خطية الاستكانة والتعايش المذل مع فكرة الاستقرار الشكلى، ودفع ثمن بطاقات تأييد من عصروا الليمون لأن يحكم مصر العظيمة ذلك المرشد وجماعة الإرهاب .. بعد 365 يومًا بلياليها الصعبة وبدعم الجيش تم إسقاط حكم المرشد فى ثورة شهدت استفاقة شعب عاد إلى ثوابته الإيمانية والتاريخية والحضارية.. ولكن، لا أعرف لماذا ونحن نضع خارطة طريق مستقبل شعب قام بثورة لإسقاط رموز التطرف والإرهاب أن نقوم بدعوة كوادرهم وأحزابهم للمشاركة؟!. وعموما، قمنا بسرعة وصححنا ذلك الخطأ بوضع دستور ينص صراحة على رفض وجود أحزاب دينية، ولكن وحتى تاريخه هم بيننا بحطة إيد النظام المباركى رغم سجن رموز وأقطاب النظام الإخوانى والدخول فى حرب عسكرية طاحنة مع ميليشيات مُنحت الفرصة للتوحش على أرض الفيروز.. ولكن ــ وعلى كل حال ــ أثق بأن الرئيس «السيسى» يدرك أبعاد استمرار وجودهم، كما أنه يعى فداحة عدم تصويب الخطاب الدينى، وضرورة مواجهة الإرهاب بإسقاط الفكرة الخاطئة فى ثنايا ذلك الخطاب، ويكرر الرئيس بكل وعى المعايش للتجربة مطالبة الجهات المعنية بتصويب ذلك الأمر، وفى لحظة تفاقم تبعات الأزمة وسقوط المزيد من ضحايا الإرهاب اللعين بداية من تهجير من وقعوا فى دوائر الخطر الإرهابى من بيوتهم، وصولاً إلى وقوع ضحايا مواجهات باسلة من عناصر الجيش والشرطة، وحتى سقوط العشرات لأنهم فقط أصحاب هوية دينية فى البطرسية والمرقسية وطنطا لا تروق لأصحاب البيت العالى الإرهابى، فيقرر الرئيس إنشاء مجلس أعلى لمواجهة التطرف والإرهاب، ولأننى أكتب لجريدة أعلت وتُعلى وتثمن كل الجهود والمبادرات التى من شأنها مواجهة الفكر الإرهابى ودعاته، فدعونا نتشارك جميعا للمساهمة عبر كل نوافذ الرأى التى تتيحها «الدستور» وغيرها من وسائط الإعلام التنويرى لتصور هوية وأهداف وصلاحيات المجلس وعناصر تشكيله فى مقالات قادمة بإذن الله.

ads
ads
ads
ads