القاهرة : السبت 27 مايو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الخميس 20/أبريل/2017 - 05:56 ص

«عبدة الشيطان».. حكاية «لوسيفر» الساقط في العالم السفلي

«عبدة الشيطان»..
فادي إميل

«ما زال هاجس قرب ولادة الشيطان، يسيطر على أتباعه؛ لسيادة العالم وإقامة مملكته»، حيث بدأت بعض الجماعات في الولايات المتحدة الأمريكية إلي الدعوة العلنية لعبادة الشيطان، وذلك بعد أن أزيح الستار عن تمثال «بافوميت.. Baphomet» في مدينة «ديترويت» الأمريكية، الجالس على كرسي عرشه، وراعي الأجيال الجديدة من عبدة الشيطان، معلنا بدء عصر جديد لمملكة «لوسيفر»، الشيطان المطرود من أمام عرش الرحمن كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «قالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ».. وقال سبحانه أيضا: «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ».

«عبدة الشيطان»..

«فك شفرة رموز عبدة الشيطان»

يُعد تمثال الـ«بافمويت» الذي نُحت بعدة رموز تكشف عن معتقدات أتباعه وتوجهاتهم وإيمانهم، عبارة عن «رأس الكبش»، الشهيرة في كثير من العبادات الشرق أوسطية والفرعونية المصرية هو إله الخصب والشهوة، الرامز إلي الشيطان، و«جناحي الملاك الساقط»، و«إصبعي المساواة»، و«صغار العالم» الناظرين إلي ربهم، أو آدم وحواء العالم الجديد، و«عصاة موسي» بشعار الحية النحاسية، وهو نفسه رمز الملك في الحضارة الفرعونية القديمة، و«تاج الملك» علي الرأس.

أما علامة «النجمة الخماسية» في أعلي جبهة تمثال الكبش، فهي تختلف باختلاف الحضارة والثقافة والديانة من مجتمع إلي أخر، ففي الديانة المسيحية هي رمز لجروح المسيح الخمسة، وهي أيضا رمز لحواس الإنسان الخمس، وهنا تعني أن  معبود «جماعة الشيطان» هو إله يرفع شأن حواس الإنسان، وتفسر بعناصر الكون الخمس، بإضافة العنصر المفقود، كدلالة أخري علي أن الشيطان هو رب الأرض، بينما تشير النجمة الخماسية في الديانة الدرزية إلي الحدود الخمس.

«عبدة الشيطان»..

بينما يفسرها البعض بـ«النسبة الذهبية»  أو «الرقم الذهبي» أو «الفاي» أو «النسبة المقدسة»  التي أسس لها و استخدمها «دافينشى» و«مايكل إنجلوا» في الرسم والنحت؛ لإظهار كمال وإبداع الخلق الإنساني، ويمكن تفسيرها أيضا بنفس اتجاه سيطرة رب المعبد الشيطاني علي كمال الخلق الرباني في الإنسان أفضل مخلوقات الله.

«عبدة الشيطان»..

«سر ارتداء اللون الأسود»

تشترك بعض الحركات الغريبة التي تنتمي إلي حركات سياسية، أو معتقدات دينية، أو جماعات متطرفة، موالية لبعض الديانات المادية أو الوضيعة، تشترك في استخدام بعض الرموز والألوان، مثل استخدام اللون الأسود، الذي يستخدمه تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو نفس اللون الذي يستخدمه أصحاب حركة  «الإمو..«Emo ، وتستخدمه الجماعات المنتمية لعبدة الشيطان في محافلهم الخاصة، والتي تمارس فيها طقوس القداس الأسود ««Black Mass، وما يقال عن ارتداء نفس اللون في المحافل الماسونية.

«عبدة الشيطان»..

«666»

ارتبط هذا الرقم في المفاهيم الخاصة بالعقيدة المسيحية، برقم الشيطان، وهو ما ذكر في سفر الرؤيا ، أخر أسفار العهد الجديد في الإنجيل: «لا يقدر أحدٌ أن يشتري أو يبيع إلا مَن له السمة أو اسم الوحش أو عدد اسمه» (رؤيا 13: 17). ويضيف قائلاً: «هنا الحكمة: مَن له فهمٌ فليحسب عدد الوحش، فإنه عدد إنسان، وعدده ستمئة وستة وستون» (رؤيا 17: 18).

وأشار رقم 666 إلي النبي الكذاب ويد الشيطان في العالم لهلاك التابعين، وأن من له المعرفة فقط سوف يصل إلي فهم دلالة اسم الوحش الذي هو عدد اسم إنسان، أما مقلوب الرقم (6) وهو الرقم ( 9 ) فهو بالنسبة للمؤمنين، هو رقم يرمز لشخص تابع  للمسيح.

«عبدة الشيطان»..

«الصليب المقلوب»

يستخدم الصليب في كثير من تلك الجماعات، فهو المستخدم من قبل فرسان المعبد، كمفهوم ديني، وبشكل أخر مثل الصليب المعكوف المستخدم من قبل الحزب النازي، وكثيرا ما يستخدم من قبل الجماعات المناوئة للمسيحية والتابعة للجماعات والمعتقدات الشيطانية، ولكن يقلب دائما للدلالة على هزيمة المسيح والمسيحية، وانتصار الشيطان. 

«عبدة الشيطان»..

«التأثير في السينما والأدب»

ظهرت عبادات الشيطان في الأعمال الفنية والموسيقية، وتناولتها العديد من الأعمال الأدبية والسينمائية، ولعل أشهر الأعمال الأدبية التي قدمت لفكرة عقد الدم هي «فاوست»، وهي من قصص الأدب الشعبي الألماني التي تحكي عن الدكتور يوهان جورج فاوست، الذي يعقد صفقة مع الشيطان، مقابل امتلاك روحه، فيما عرفت بـ«عقد الدم»، وأصبحت هذه القصة أساسًا لأعمال أدبية مختلفة لكتاب مختلفين حول العالم لعل أشهرهم الأديب الألماني «جيته».

بينما قدمت السينما الأمريكية، عديد من الأفلام التي تصور فكرة عودة الشيطان إلي العالم، وعقد الدم، وبيع الروح للشيطان، والتعهد بخدمته لتنفيذ سيطرته، وإسقاط الأديان السماوية، فجسد أرنولد شوارزينيجر (Arnold Schwarzenegger) فيلم «End of Days»، كما جسد النجمين كيانو ريفز  (Keanu Reeves)، وال باتشينو (Al Pacino) واحدا من أهم أفلام السينما العالمية والأمريكية علي الإطلاق ألا وهو فيلم «محامي الشيطان.. Devil's Advocate »، وفيلم «Solomon Kane»، و«نيكولاس كيدج.. Nicholas Cage's» في فيلم Ghost» Rider » نهاية بالفيلم الوثائقي «Paranormal Activity».

«عبدة الشيطان»..

موسيقي الشيطان

من جهة أخري، ارتبطت موسيقي الـ«Metal» وتعاطي عقاقير «LSD»، والإكستازي المعروف بين أوساط المدمنين بأنه عقار النشوة، ويصنف من ضمن عقاقير الهلوسة أيضا، بالإضافة إلي المخدرات المتعارف عليها و الخمور، وجميعها تعمل علي زيادة تغييب الوعي، ارتبطت بحفلات تلك الجماعات.

«عبدة الشيطان»..

التقليد العربي    

الخطير أن تلك الظواهر، وعلي الرغم من صعوبة تقبلها في مجتمعاتنا العربية، إلا أن البعض بدأ في تقليد الملابس والموسيقي ولو من باب التقليد فقط، والأخطر هو تقديم البعض لتلك الممارسات علي أنها مدارس فكرية، والأسوأ علي الإطلاق هو استخدام تلك المفاهيم لمحاربة المدارس الفكرية الحقيقة والخلط بينهم ، لتضيع الحقيقة ومفاهيمها في عالمنا العربي. 

ads