القاهرة : الأربعاء 24 مايو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الأحد 19/مارس/2017 - 12:39 م

ورحل "شيخ الباحثين".. 4 محطات للنجاح والفشل في رحلة السيد ياسين

السيد ياسين
السيد ياسين
سها يحيى

"حين يمر العمر سريعًا، ربما لا يحظى المرء بوقت قصير يلتفت فيه إلى درب المسيرة، وقد تحطمت فيه آمال شخصية وتحققت في المقابل نجاحات أيضا"، تلك الكلمات جاءت على لسان "شيخ الباحثين"، السيد ياسين، المفكر السياسي الذي غادر عالمنا اليوم عن عمر يناهز 98 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض.

ولد السيد ياسين في 30 أكتوبر 1919، في محافظة الإسكندرية، وتخرج فى كلية الحقوق، بدأ منذ عام 1946 في كتابة الشعر والقصص القصيرة، ولكن انتهت تجربته بالفشل، فاتجه إلى كتابة الخواطر والتأملات والمقالات الفلسفية، ليعتبره البعض "مثقفًا عابرًا للأجيال".

"بدأت بالخطابة وانتقلت إلى الأدب ودخلت كلية الحقوق وعملت بالبحث، هذه هي مراوحات الفشل والنجاح"، كلمات بسيطة قالها "ياسين" ذات يوم لتلخص رحلة حياته طيلة الـ98 عامًا، كانت لمدرسته في الثانوية العامة أثر كبير على حياته، فقد عقدت عدة مسابقات علمية في تخصصات مختلفة، ونجح في هذه المسابقات في دراسات تحليلية لدواوين شعرية وكتب أدبية، وعلى الرغم من ذلك لم يلتحق بكلية الآداب، وحاول والده دفعه للدراسة العلمية لكي يكون طبيبًا، لكنه تعثر في دراسة العلوم ودخل كلية الحقوق بـ"الصدفة".

"البحث عن سر الظلم الاجتماعي كان السبب في الالتحاق بجماعة الإخوان والانفصال عنها في الوقت ذاته".. بتلك الكلمات لخص "ياسين" مشواره مع الجماعة، التي انضم إليها في بداية الخمسينات من القرن الماضي، ورشح لكي يكون دارسًا في مدرسة الدعاة، ثم تخرج فى مدرسة الدعاة خطيبًا إسلاميًا معتمدًا، ومارس الخطابة في مساجد الإسكندرية، لكنه فشل فيها أيضًا، وانفصل عن الجماعة بسبب حلهم التقليدي لمشكلة الظلم الاجتماعي من خلال "الزكاة"، بالإضافة إلى مطالبة قادة الإخوان له بمهاجمة هيئة تحرير الثورة فوق المنبر، لكنه وصف تجربته هذه بجملة واحدة "لا أعرف ماذا كنت فاعلًا فيما لو لم تكن لي هذه التجربة في حياتي".

ووصف الجماعة فيما بعد بأنها هى من صنعت الإرهاب والتطرف في العالم الإسلامي، موضحًا في حوار تليفزيوني سابق له، أن أخطر ما قام به حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان هو التنظيم السري الذي كان يعمل على اغتيال الخصوم، لافتًا إلى أن الشيخ حسن البنا أنشأ تنظيما حديديا، وأن جماعة الإخوان تعد دولة موازية، حيث يتولى المرشد منصب رئيس الجمهورية، في حين يعد مكتب الإرشاد الحكومة، فضلًا عن مديري المكاتب الإدارية ورؤساء الشعب.

اكتشف "ياسين" عدم قدرته على الكتابة الأدبية لذلك اتجه إلى المقال الفلسفي، وفي عام 1957 نشرت صحيفة "الأهرام" إعلانًا عن حاجة المعهد القومي للبحوث الجنائية إلى باحثين مساعدين من خريجي الحقوق والآداب، وتقدم "ياسين" للاختبار التحريري مع 300 خريج، وكان المطلوب 3 فقط، وتمت التصفية الأولى إلى 25 خريجًا، ثم تقدم للاختبار الشفهي فاجتازه وانضمم إلى المركز الذي أمضى فيه 18 عامًا، وتركه عام 1975، ليصبح مديرًا لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

أصدر "ياسين" عدة مؤلفات منها "أسس البحث الاجتماعي، دراسات السلوك الإجرامي، الشخصية العربية بين تصور الذات ومفهوم الآخر، مصر بين الأزمة والنهضة، تحليل مفهوم الفكر القومي، السياسة الجنائية المعاصرة ودراسة نقدية للدفاع الاجتماعي".

حاز "ياسين" وسام الاستحقاق الأردنى من الطبقة الأولى عام 1992، ووسام العلوم الفنون والآداب عام 1995، وجائزة أفضل كتاب في مجال الفكر عن كتاب "الوعي التاريخي والثورة الكويتية" من معرض القاهرة الدولي للكتاب 1995، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1996.

كانت تحليلاته صائبة منذ ثورة 25 يناير، حيث قال إن بقاء مصر في حالة فراغ سياسي سيؤدي إلى علو كعب جماعة الإخوان، وقد حدث، وأصدر بعد الثورة كتابه المشهور "الشعب على منصة التاريخ" 2013، قال فيه إن الإخوان إذا بقوا في السلطة التي استولوا عليها فستكون نهايتهم، وتنبأ بثورة 30 يونيو التي أسقطت الإخوان في كتابه "صعود وسقوط حركات الإسلام السياسي".

ads